عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 682 - الترجيع مأمور به عندنا في الأذان ، وهو أن يقول عقيب التكبيرات الأُوَل في صدر الأذان : أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين ، وكذلك يقول : أشهد أن محمداً رسول الله مرتين ، ولا يمد صوته ، ثم يعود ويرجع إِلى سجيته في رفع الصوت ، فيقول مادّاً صوته : أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين ، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين . والترجيع منصوص عليه في قصة أبي محذورة . وأما أبو حنيفة ( 1 ) فإِنه لم ير الترجيع ، وحمل حديث أبي محذورة على أن النبي عليه السلام كرر الشهادتين سرداً على أبي محذورة لتأكيد حفظه في التلقين ؛ إِذْ كان صبياً ، ثم لما رآه استظهرَ ، أَمَرَه بأن يرجع ويمدّ صوته ، فهذا طريقه . وأما مالك ( 2 ) فقد حكى الصيدلاني من مذْهبه أَنّهُ كان يرى الترجيع ، ولا يزيد في كلمات الأذان ، وكان يقول : ينبغي للمؤذن أن يقول مرة واحدة أشهد أن لا إِله إِلا الله ، ثم مرة أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم يرجّع فيمد صوته ، فيقول : أشهد أن لا إِله إِلا الله رافعاً صوته مرة واحدة ، أشهد أن محمداً رسول الله مادّاً صوته . وما ذكره الشافعي أقصد الطرق ، ومعتمده قصة أبي محذورة ، وهي مدوَّنة في الصحاح . وما قدره أبو حنيفة من ترديد الكلام لاستمرار حفظ المتلقن غيرُ صحيح من أوجه : أحدها - أنه خصص كلمتي الشهادتين بهذا ، وعُسْرُ الحفظ ، والتلقين كان متوقعاً في غيرهما . والثاني - أنه صح أن أبا محذورة كان يرجّع في أذانه طول زمانه ، وهذا قاطع في أنه
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 25 ، رؤوس المسائل : 136 مسألة : 43 . حاشية ابن عابدين : 1 / 259 . ( 2 ) ر . الإِشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 215 مسألة : 193 ، حاشية الدسوقي : 1 / 193 ، جواهر الإِكليل : 1 / 36 .